عثمان بن أبي بكر الدوني ( ابن الحاجب )

637

الإيضاح في شرح المفصل

« وأمّا ما جاء على مفعلة بالضّمّ » . فأسماء غير جارية على الفعل « 1 » ، ولكنّها بمنزلة قارورة وشبهها « 2 » . وما بني من غير الثلاثيّ رباعيّا كان أو ثلاثيّا بزيادة فكلّه على لفظ اسم المفعول ، فيكون لفظ اسم المفعول والمصدر كما تقدّم والزّمان والمكان مشتركا « 3 » في الجميع ، كالمخرج من أخرج ، والمستخرج من استخرج والمدحرج من دحرج ، وكذلك ما أشبهه ، وكأنّهم قصدوا مضارعته للفعل في الزّنة ، فأجروه على لفظ المفعول لأنّه أخفّ من لفظ الفاعل ، لأنّ الفاعل بالكسر والمفعول بالفتح ، والفتح أخفّ ، ولأنّ الاسم مفعول فيه في المعنى ، فكان استعمال المفعول لمطابقته له أقيس ، فمن ثمّة استعملوا صيغة المفعول . وقوله « 4 » في البيت « 5 » : وما هي إلّا في إزار وعلقة * مغار ابن همّام على حيّ خثعما أنشده سيبويه في ذلك « 6 » ، وقد أخذ عليه من وجهين : أحدهما : في قوله « على حيّ خثعما » ، واسم الزمان والمكان لا يعمل « 7 » . وثانيهما : أنّ الغرض في ذلك « 8 » تشبيه خفّة ما عليها بابن همّام عند إغارته ، فكان المعنى : وما

--> ( 1 ) انظر الكتاب : 4 / 91 ، وشرح الشافية للرضي : 1 / 185 . ( 2 ) من قوله : « وقد تدخل على بعضها » إلى « وشبهها » نقله الجاربردي في شرح الشافية : 112 بتصرف . ( 3 ) في ط : « مشتركان » . تحريف . ( 4 ) أي : قول الشاعر . ( 5 ) نسب في الكتاب : 1 / 234 - 235 ، وشرح أبيات سيبويه لابن السيرافي : 1 / 347 ، والاقتضاب : 102 ، إلى حميد بن ثور ، انظر الاستدراكات على ديوانه : 173 ، وصحّح الغندجانيّ نسبته إلى الطمّاح بن عامر ، انظر فرحة الأديب : 85 ، وورد بلا نسبة في المقتضب : 2 / 121 ، والكامل للمبرد : 1 / 201 ، والخصائص : 2 / 208 ، « والعلقة : ثوب صغير يتخذ للصبيّ » اللسان ( علق ) ، والضمير « هي » يعود على الجارية . ( 6 ) ظاهر كلام سيبويه أنّ « مغارا » في البيت اسم زمان مشتق ، قال : « وهو ظرف » . الكتاب : 1 / 235 ، وغلّطه الأعلم في هذا ، انظر تحصيل عين الذهب : 1 / 120 ، وجعل ابن جني مغارا مصدرا ميميّا ناب عن الظرف ، انظر الخصائص : 2 / 208 . ( 7 ) انظر لهذا شرح المفصل لابن يعيش : 6 / 111 ، والبحر المحيط : 1 / 64 ، وشرح الشافية للجاربردي : 109 . ( 8 ) سقط من د . ط : « في ذلك » .